حتى تصفو لك أيامك !

on

FC6F55B9-FF62-49C3-80D6-5AD9732C4558

أهلاً صديقي القارئ ، أرجو أن تكون في أتم صحة وحال وأيامك تمشي في نمط يوافق ماتحبّ ، نمط يحيي ما مات من روحك جرّاء الصراعات المتوالية مع الحياة ، كل ماأرجوه أن تكون بخير حقاً أينما تكون على هذه الأرض .
في الاثنين الماضي ، في طريق العودة من الجامعة والسماء متلبّدة بالغيوم والشمس تبدو كعروس خجلى مختبئة خلف طبقات الغيوم وكأنما تخشى الظهور، لتمنح الغيوم فرصة لتمطر ، لتغسل كل ماتراكم على قلوبنا ، لتنعش الأرض مرة أخرى ، لتمنح النباتات فرصة أخرى لمعاودة المحاولة للظهور والكفاح من أجل من أن ترى النور .
بعد يوماً طويلاً مكتظاً بالأحداث والمناقشات بين الأصدقاء الطيبين والكثير من النضال لأبقي مظهري متزّنا مهما بدا داخلي مُنهاراً ، لأوهم الرائي أن ثمة لا شيء يعبث بي بينما بداخلي الملايين من الصراعات المحتدة والتي أكبح صوتها في كل مرة وأقهقه بكل برود ساخرة من الحياة ومن كل شيء يحاول النيل مني .

تناولت كتابي لأقطع الطريق الطويل الذي يفصل بيني وبين منزلي ، وشرعت في القراءة وكم كانت القراءة مواساة ربّانية تعيد إلي التوازن في كل مرة تطيش الكفتين في أيامي ، كان رفيقي ” عظماؤنا في التاريخ ” وبالتحديد كان المتبقي من الكتاب فقط مئة وعشرون صفحة لذلك انخرطت في القراءة وشدّني قصة ذكرها الكاتب وهي ما ألهمتني للكتابة والمعاودة لتدوين تأملاتي ، وهي قصة الحبيب ﷺ مع عثمان
في بيعة الرضوان بعد أن تغيب عثمان إذ أرسله الحبيب ﷺ في مهمة ليبلغ قريش أنه جاء معتمراً لا محاربا ، في خضم هذه الأحداث جرت بيعة الرضوان وعثمان غائباً في مكة ليؤدي المهمة المُوكلة إليه ، فقال النبي ﷺ ( بيده اليمنى وأشار بها وقال هذه يد عثمان ) أي بدلها فضرب بها على يده اليسرى فقال هذه -أي البيعة – لعثمان بن عثمان .
لما انتهيت من قراءة هذه القصة غرقت في تأمل طويل ، أي عظمة هذه ؟ وأي جمال تحويه تلك القصة ؟ ومدى الثقة التي كانت بين النبي ﷺ وعثمان ؟
ففعل الحبيب ﷺ ينمّ عن ثقة عظمى لا يمكن أن تُسطّر بأي كلمات ولا أية حروف ، اذ جعل النبي يستعيض بيده عن يد عثمان الغائبة وكأنما بفعله هذا يبيّن أن عثمان رضي الله عنه لن يتخلى ولن يخالف ، وسيكون حاضرًا في الموعد حتى وإن أجبرته الظروف على الغياب ، وكأنما بفعله هذا يثبتُ أن ليس كل غياباً يعني تخلّفاً فلو غاب الجسد فالروح حاضرة .
كم هو عظيم أن يهبك الله صديقاً كهذا ، يمنحك الثقة القصوى ، يؤمن بوجودك حتى لو أقصتك الظروف ، يؤمن بأنك معه حاضرًا في كل حدث حتى ولو لم تكن متواجداً أصلاً .
ماأجمل أن تثق في صاحبك حاضراً وغائباً ، تمنحه ثقتك دونما أي خشية على أن تكبّدك تلك الثقة أيّة خسائر ، تفعل ذلك لأنك تعرفه تمام المعرفة ، تعرف روحه النقيّة ، تدرك أفعاله وتصرفاته ، تعلم هذا وتتيقن منها حتى ولو كان صامتاً .
ابحث عن عثمانك طويلاً وعندما تجده تشبث به ولا تجعله يُفلت منك فقد لا تجده مرة أخرى وقد لا تمنحك الحياة فرصة أخرى ، ابحث عنه ولا تفقد الأمل حتى ولو جاء متأخرًا لا عليك !
ابحث عنه وفتشّ جيّداً ولا تغريك المظاهر فالمواقف وحدها من تبيّن المعدن الحقيقي للشخص ، صدقني أنك عندما تجده لن تعود الحياة كما كانت على شاكلتها الأولى ، سيحدث وجوده فرقاً هائلاً ، ستشعر أنك تملك متكأ لا يميل ووطن لا يلفظك ، وأماناً وشعورًا لا يتكرر أبداً .
لما انتهيت من تدوين هذا التأمل تيقنت أني وجدت ” عثماني ” صديقي الذي لا يتأخر في كل مرة ، حتى وإن غاب فأنا أدرك أن روحه تسُند روحي فلذلك أنا هنا لأقرؤك السلام ياصديقي المدهش ،لن أُفصح عنك فأنت ستعرف أنك المقصود حين تقرأ هذا دونما أن أحتاج لأدلي بإشارة تنبهك ، وأخيرًا ” ابحث عن عثمانك حتى تصفو لك أيامك “

هاهو الباص يصل محطته ماقبل الأخيرة وغدا بيتي قريباً لذلك أغلقت كتابي وأنهيت تأملي وترددت كثيرًا في المشاركة لكن أبت روحي الا أن تفعل ذلك .

يوماً سعيدًا أرجوه لك أينما كنت ياصديقي القارئ، دمت بكل خير.

سمية ال عاطف 🖤

الإعلانات

2 Comments اضافة لك

  1. Farah Salman كتب:

    عودًا حميدً للشغف، سُررنا بالتدوينة الجديدة ولعلها بالوقت المُناسب لتذكرنا أن نتشبث بعثماننا جيدًا..
    شُكراً جدًا لحرف سُمية العذب جدًا..

    1. SOMAYYAH🌸 كتب:

      ممنونة لتعقيبك يافرح ووهبك الله فرحاً غير منقطع ، شكرًا لك لقرائتك وتعقيبك أيضاً ❤️

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s