“الحرية تولد من رحم التساؤل “

on

لماذا أنا هنا ؟ ولما وُجدت أصلاً ؟ وماهو المغزى وراء كل شيء يحدث فيثير زوبعةً لا تهدأ ؟ لماذا أواجه كل شيء وكأنما الأقدار تأتي تِباعاً لتفتك بروحي المشغفة بالحياة؟

لماذا أنا كُتب علي هذه الحياة ؟ أهي اختبار أما هي معركة تتطلب جهداً مُضاعف وبرق أمامي حينها “إن الله لايعطي معاركه إلا أقوى جنده ” .

كانت الاسئلة تحاصرني كل دقيقة وتضيق علي الخناق وكأنما هي طوق أُحيط بعنقي كلما حاولت أن أتخلص منه اشتدّ وثاقه ، كان السؤال الأوحد ” من أنا ؟” و”هل جسدي ابتلع روحي ليمحي كل أثر لها وكأنه لا توجد صلة بينها وبين جسدي ” ، تأتي الاسئلة كريح هوجاء تثير كل شيء في طريقها .

في بداية الأمر كنت أكبح أصوات التساؤلات بل أهرب منها بأن أحاول بشكل أخرق أن أنهمك في أي شيء آخر يضمن اختفاء صوت التساؤل فيخبو شيئاً فشيئاً حتى لا يكاد يُسمع ومن ثم يعقبها تشكّل فجوة في قلبي ، ويوماً عن يوماً اتسعت الفجوات ، حاولت تكراراً ملأها فالتهمت الكتب الواحد تلو الآخر وما أكاد أن أنتهي من واحد حتى تمتدّ يدي إلى الآخر ، قرأت ورقياً والكترونيا وحاصرت نفسي بالمهارات والرياضات العنيفة حتى أحاول تسلية نفسي وأتناسى ، ولكن ذات ليلة أدركت أنها طريقة عقيمة فالهروب لا يجدي نفعاً ولا يكاد أن يكون حلاً فاستسلمت وتناولت مذكرتي وافرغت رأسي بين صفحاتها وكم كانت أوراقها حُضناً دافئاً احتوت أفكاري المتلاحقة بسرعة تفوق الخيال ، بعد ان انتهيت من تدوين تساؤلاتي والبحث المجدي عن إجابة مُقنعة ، أدركت أن التساؤل يجعل منك شخصاً حُرّا طليقاً لا يقيّده أي شيء ولا يقف أمامه أي عثرة بل هو بطل مِغوار اذ اكتسب الشجاعة الكافية ليواجه نفسه وجهاًلوجه والتواصل معها ليكسب دفة الحوار إلى مُبتغاه بل أدركت وهذا الأهم قبل كل شيء ، أن التساؤل قد أتى في الكتاب المحكم مِن قِبل نبي الله إبراهيم إذ سأل ربه أن يريه عن كيف يُحي الموتى ؟ ثم جاء الجواب الرباني بصورة بديعة تمنح نبي الله السكينة والإجابة الكافية على سؤاله ، أدركت للمرة بعد المليون أن القرآن يضمّ نظام حياة متزّن يمنح الشخص مُطلق الحرية أن يتسائل وفي الوقت ذاته يجد الاجابة المُقنعة ولكن لا يُوفقّ لهذا إلا من كان له قلب سليم ليمنح للحقيقة أن تتضح أمام ناظريه ولكنها لن تتبدّى لكل من آثر العمى والضلالة على الهداية.

أيقنت تمام اليقين أن “الحرية تولد من رحم التساؤل ” فالاسئلة تحرض دماغك على التفكير بشكل إبداعي بل تجعله يرى الحياة من زوايا مختلفة بل مع كل سؤال تطرحه تكسب معرفة ويتبدى لك شيء خُفي عنك على العكس تماماً عندما تكتم سؤالك فأنك تكوّن فجوات سوداء بداخلك تجعلك تبدو مخيفاً أمام نفسك وبليداً أمام كل من يراك ومع كل سؤال تميته بدافع الخوف أو الخجل من أن ينعتك أحدهم بالجهل أو بدافع التكاسل فأنك تسهم في أن تتكوّن طبقة عازلة على قلبك ومن ثم عقلك تمنعك من التفكير أو المحاولة من الخروج عن المُعتاد والنظر بعيداً عن الصندوق .

اطلق العنان لأسئلتك وابحث خلفها قبل أن يفوت الآوان فتفقد شغفك ويحل مكان أسئلتك البديعة أسئلة سخيفة تسعى خلفها بشكل مزري وكم من المؤسف أن تتأخر كثيراً فتصل إلى تلك الأجوبة التي كنت تبحث عنها بعد أن تغيّرت أسئلتك تماماً ، اكتب أسئلتك وابحث عنها ولتكن أسئلتك مختلفة تماماً عن توقعات عالمنا “قوقل” ، بعيداً عن كل الكلمات المقترحة من قِبل محرك البحث بأن يساعدك ويقول ” هل تقصد ؟ ” بل حطم التوقعات واقفز من فوق الحاجز واطرح اسئلتك الخارقة تلك التي تلوكها بينك وبين نفسك ، وإن كنت تبحث عن بيئة تمنحك الفرصة لأن تتسائل بشكل آمن وتجد من يجيبك أو من يؤيدك فعليك بالولوج إلى عالم تطبيق ( quora) فستجد عالم متسائلة تحثك على التأمل والتفكير في أبعاد مختلفة ، ولكم كنت أتتردد عليه كثيراً واطرح أسئلتي بلغتي التي أحاول أن تبدو بشكل جيّد ولا أنسى لذّة الشعور في كل مرة أجد إجابة على سؤالي ولو كانت ناقصة فرأس الإجابة ربما يفتح لي آفاق مختلفة وعوالم برّاقة لا تشبه عالمي .

سؤالك الذي تتهرب منه هو مايجعل منك مختلفاً ولكنك لا تمنحه الفرصة الكافية وتبحث خلفه بل تميته في كل مرة ، حتى اعتدت على هذا بل صار عقلك يتوجس من أن يفكر خارج الصندوق أو بعيداً عن المألوف وكأنما قيّدت عقلك ووضعته في منطقة آمنة بعيدة عن الخطر والشكّ والبحث ولكنك حتماً لن تصل لليقين بفعلك هذا بل ستبقى حبيساً وتخشى كل هجمة تحرضك على التفكير ، لكم أنا ممتنة لله على هذه التقنية التي تمنحني فرصة لأشبع فضولي فأبحث هنا واقرأ هناك واستمع لهذا وأتابع ذاك المقطع وفي كل مرة يتجدد الشعور بالامتنان لله ثم للعقول البشرية الخارقة .

دمت بكل خير قارئي الكريم 💙
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s