يوميّات -التاسع من يونيو – 

on

مساء |صباح الخير قارئي الكريم 

أرجو أن تكون بأتم صحة وعافية أينما كنت ، ترددت كثيراً أكتب وبتّ أتهرب من لحظة تجمعني مع قلم لذلك عزمت امري للحظة وبدأت أكتب وأفكاري تسارعني الخطى وكأنما في سباق لا ينتهي ! هل يعي من يقرأ الشدّة التي تلحق الكاتب وهو يجمع حرفاً على حرفاً حتى يكوّن نصا وكم يبذل من دم قلبه ويستدر دمعًا صادقاً حتى يُوفقّ لإيصال حرفه إلى قلب يعيه . 

هذه المرة لا أنكر أن الرغبة الشديدة هي اللي دفعتني لأشارك كل من يلج لمدونتي تجربتي هذه علّني أترك أثراً ، و يجعل الله في أحرفي ضوءاً لروح احتوتها الظلمة ، والله وحده يعلم أني لم أدلسّ أي حقيقة ولم أدعي مثالية زائفة كسحابة صيف لا تلبث أن تزول ، ولا أصور الحياة بشكل خيالي يفصلك عن واقعك . 

صحيح أن هذا اليوم السابع عشر من أيام إجازتي بعد عام دراسي من المعيار الثقيل لأنه كان المنتصف في التخصص – المستوى السادس – لقد كان كل يوم له حياة على حدة ، وما يكاد الأسبوع ينتهي حتى أسقط طريحة الفراش ليلة الخميس كانتقام لكل شيء، كمحاولة للتمرد في نوم طويل يأخذني حتى صباح الجمعة ، لقد كان كل يوم بمثابة فرصة لأقدّم شيء / أتعلم شيء / أصلح شيئاً فسد / أبذل القوة القصوى في مقاومة الظروف التي تتربصّ بنا بين حين وحين. 

 كل صباح أستيقظ متعبة بحكم الساعات القلائل التي أحظى بها ليلاً كنت أقول أوه إنها اللحظة الأخيرة ، لم لا أستسلم عن هذا النزال الذي لا ينتهي ؟ لم كلّ هذا الجهد ؟ أكاد أتذكر كم مرة بكيت وأنا أستعد للدوام الجامعي وأتمتم بدعوات خفيّة أن الله ينظر لي نظرة رحمة تبدّل كل شيء وكانت هذه الصلوات كضماد دافيء تسد ثغرة الجرح لقد كانت تحدث فرقاً حتى ولو بعد حين . 

سأتحدث أولا عن روتيني في كل صباح إما أغرق في تأمل الشمس وأظلّ أحادثها أحاديث لذيذة فأنا لا زلت أملك عادة الطفولة في مراقبة الشمس والدهشة أنها تلاحقنا متناسية أنها ثابتة بينما نحن من نلاحقها ، أو أغرق في كتاب ولا أكاد أتوقف حتى انصفه أو تصدر عيني ألما شنيعاً محذرة إياي من أن أتمادى أكثر أو أغرق في النوم كمحاولة للتعويض عن النقص في ساعات النوم أو محاولات غير موفقّة لتعديل المزاج أو كتابة الرسائل لمجموعتي البريدية أو لبعض الأصدقاء أو قراءة المقالات . 

وفي الجامعة كانت المحاضرات متتالية قليل أن أحظى بفترة راحة وربما كانت فترات الراحة هي مع الصحب أو برفقة كتاب أو إكمال بعض الخطط وتعلم مهارة جديدة . 

لكن في هذا العام اكتسبت العديد من الصداقات المختلفة الميول وهذا كان وحده أضاف لي الشيء اللذيذ ، أدركت أن العالم كبير جداً أكبر من تلك النقطة التي نحصر ذواتنا فيها ، لقد اقتربت كثيراً من صديقات كُثر ، تلمسّت وجعاً وحاولت كثيرا أن أكون سبباً مُساعداً حتى لو كلفني هذا الشيء الكثير ، وإن لم أوفق لبذل خيري كنت أجاهد في أن أمسك شرّي وهفواتي الغير مقصودة ! 

في هذا الترم مرّت الظروف عِجافاً ولم أنسى أياماً مرّت وكنت ايقن أن الأخيرة ولكن كما نرى مرّت بحلوها ومرّها ، صحيح أنها أخذت منّا شيئاً كثيرًا كصحة وكمزاج جيّد وأوقات راحة كثيرة ولكن في المقابل ربما كسبنا أجراً وحبّ من قلب بريء لم يعرف لذّة الحياة بعد و دعوات صادقة وقتها كنت أقول أهلاً بالخسائر دامت دنيوية زائلة ولم تكن خسائر تمسّ بدين أو عقيدة أو شيء كهذا . 

بذلت جلّ جهدى ولم أتوانى لحظة وقدمت كل ما أملكه محاولة أن أحظى بمعلومات وافرة ومعدل مرتفع في آن واحد لا مجرد درجات تُضاف ولا يضاف معها أي شيء آخر وكأنما آلة تحفظ وتستفرغ كل مالديها على ورقة ، قضيت أيضاً مع نفسي أوقات كثيرة لذيذة برفقة كوب قهوة كولمبيّة وقطع الشوكولاته السوداء وبصحبتنا كتاب عظيم وكأنما نعيم الدنيا توّقف لدينا أوه يالذاذة هذه اللحظات لا تكاد مفرداتي تسفعني لأصف شعوري وقتها !، غرقت في نقاشات مُذهلة مع الصديقات وتناولنا مواضيع كُثر وكننا نتقاسم الحبّ الصادق الذي لا يغيره اختلاف رأي او توّجه ، ” قرصتني الأيام لكن علمتني ” ، بكيت كثيرًا ولكن في المقابل كان في الخِتام حظيت بضحكة طويلة ورقصة فرح . 

في اليوم الأخير وهو اليوم السابع والعشرون لم أنسى أحداثه بعد ، تلقيت هدية كخير استقبال للإجازة ووثقنا لحظاتنا الأخيرة معاً ودوننا التاريخ وكأنما نختزل مشاعرنا في صورة ، ضحكت ضحكة لم تفارقني لذّتها لقد كانت حقاً نابعة من قلبيّ وحفزّت معها دموع الفرح لوداع عاماً انتهى ولكن خالجتها دموعاً حزن على فِراق صحب ودكتورة ارتحلت لتترك لنا أثراً طيباً لا يمحى أبداً في قلب كل من درسته فلله درّها أينما تكون وإن كان أحرفي تصلها فأنا أبلغها السلام الصادق والشكر العميق . 

في اليوم الأخير اتجهت انا وصديقتي شكرنا مُعلميّنا وتوادعنا منهم ورجونا منهم عفوا لأي هفوة قد تصدر ووجهنا لهم دعاء صادق مقابل جهوداً بذلوها ولم يدخروا شيئاً حتى يقدموا لنا معلومة في قالب جيّد . 

توصلت إلى حقيقة واحدة أن الأيام القاسية هي من تحُدث أثراً عميقاً في الروح ويكون في ذِكراها ترتسم إبتسامة عميقة فشكراً لله للقوة التي منّ بها علينا حتى نتجاوزها ومن ثم فخراً أنك لم تسقط صريعاً ولم تستلم قط . 

الأيام القاسية تشذّب روحك وتزيل شوائبك وتزيدك عطرًا فواحاً ، تُعلمك بقدراتك الكامنة التي لا تعلم عنها شيء ، تخبرك أنك معجزة ولم تكن مجرد مخلوق عبثي ، ” وفي أنفسكم أفلا تبصرون ” تجعلك تعيد النظر مرة بعد مرة وتدرك حينها أن الله لا يقدّر شيئاً يفوق طاقاتك أو شيء لا تحتمله حاشاه أن يخذلك أو يدعك وحيداً دون عون . 

وتوصلت أيضاً أن الحياة فرصة رائعة لا تستحقّ أن تكدرها لشيء لا يستحق ، مهما كان مُصابك لا تفقد الأمل ولا توقف جهادك لتغيّر حالك وقبل هذا لا تنقطع صلواتك الصادقة راجيا من الله عوناً على هذه الحياة ، لتكن موُقنا إنك مستحقّ للعيش وإنك خليفة على هذه الأرض فلتبدأ خطواتك الأولى بإعمار نفسك قبل أن تفكر في أن تعمر الأرض لأنك اذا تغلبت على نفسك فقد كسبت نصف الجولة وإن غلبتك شهوتك وحُبّك للرفاهية فلا تصبّ جام غضبك على العالم فأنت ونفسك كنت سبباً ويداً في الدمار . 

الله وحده يعلم أني لم أكتب هذا إلا لأوصل شعوراً صادقاً ولأقول لكل من يقرأ لي أن الحياة لن تتوقف لحزنك ولا لانكسارك ولا لضعفك ، الحياة مستمرة بك أو بدونك فعليك بنفسك ولا تكلفها فوق ماتحتمل ولتبدأ صفحة جديدة في كل مرة ولتسامح نفسك حتى تكون لك معينا على كل خير ، ولأذكرك بأن الإيام القاسية تخللتها أيام لذيذة وكأنما هي رحمة من الله وربما شيء بسيط ولكن كان كفيلاً بأن يمسح على وجعك ويسُكت حزنك ويرسم ابتسامة صادقة على وجهك فوجهك الغضّ لا يليق به الا الابتسامة ! 

ككوب قهوة مع أحبابك أو جلسة سعيدة تحظى بها أو هدية بسيطة وكأنما كل هذه الأشياء استراحة مُحارب تستمدّ منها طاقتك للأيام السوداء وأنا اراهن أنه لا يوجد يوماً اسوداً كاملاً لأن لطف الله لا يغيب فربما كُفيت به شراً عظيماً أو رُفعت به منزلة أو وهبت به درساً عميقاً ، كل ماتحتاجه لتعيش حياة هانئة أن تحظى بالرضا فقط ، والرضا كفيلاً بأن يقلب موازيينك لذلك اسأل الله برجاء صادق أن يهبك قلباً رضيّا . 

لذلك من هنا أقول شكرًا لأمي العظيمة التي تحملتني بتقلبات مزاجي السيئة وكانت تفعل المستحيل لتحدث فرحاً صاخباً في قلبي وكانت تقف كل صباح مودعة إياي قائلة ” استودعتك الله وودائع الله يابنتي ماتضيع ” وكانت تستقبلني عصراً بابتسامة تغيب معها كل أتعابي وتخبرني أن كوب القهوة ينتظرني وكذلك وجبة غداء الذي تحرص أن تعدّها بكل حب فشكرًا يالله على عطاياك ومنها أمي ، فلو أقدم عمري على طبق كشكر وامتنان لأفعال أمي لم تكفيها ، لذلك الدعوة الوحيدة القادرة على إسعادي  هي صلاة ترتفع إلى السماء بأن يحفظها وأن يديمها لقلبي الذي لم يعرف حباً صادقاً سواها . 

شكراً لأهلي ، شكراً لصديقي وهو يعرف ذاته فهو لا يحتاج أن أصرّح باسمه فقد كنت أمارس مزاجياتي معه بكل راحة متأكدة أنه يفهمني تماماً وشكراً أيضاً لكل صديق قدّم عوناً لي في يوم ولو برسالة أسعدتني ، ممتنة جداً لكل شخص ساعدني وليعلم أنني دعوت له دعاء صادق وقبل هذا كله لك الحمد يالله حتى يبلغ الحمد منتهاه فأي حياة إن لم يكن لطفك ورحمتك تحتويها ؟ من نحن بدون كرمك وفضلك ؟  لا شيء لا شيء يذكر ابداً . 

خِتاما نحن في أيام فضائل فاعمل وكأنما رمضانك هذا رمضانك الأخير ، استغل كل لحظة وقدم لآخرتك وامسك لسانك حتى لا تعمل ويذهب لغيرك ، افعل كل شيء يعود لك بخير ولا تجعل لسانك فاتراً اجعله مترنم بالذكر ، دون أحلامك ودعواتك وارسلها كبرقيّات عاجلة لا تحتمل التأخير إلى السماء إياك أن تتردد عن شيء فأنت تطلب من بيده كل شيء ، جهز قائمة تحوي أحلامك المستحيلة وتوسل للعظيم ليحدث معجزة وترى النور قريباً، كن مطمئنا وظن بربك خيراً فالله أولى بالجميل ! 

تخفف من اللغو وكل شيء يسلب منك خشوعك ياعزيزي ، وتذكر إنما هي أياماً معدودات وربما لا نبلغ رمضان مرة أخرى من يعلم ، كل شيء دنيوي ستدركه فيما بعد إلا هذه الأيام اذا مضت من يعيدها ؟ المهم لا تجعل عباداتك مجرد لفظ بل اجعلها تبلغ قلبك وتصلح خلله وتدرك فساده وتزيله ، فقلبك هو الأساس . 

أتمنى لك ولي رمضاناً يغيرني ، يحدث ثورة عظيمة تبدأ بقلبك فتطهره وتنتهي بأن تحدث تغيراً ولو بسيط في مجتمعك ياهذا، أتمنى أن نجعل أيامنا كلها رمضان لا مجرد شهر ، أتمنى ذلك حقاً . 

كنت ومازلتُ أصلي لله بصدق أن يجعلني ويجعل كل من يجاهد مستحقين للضوء الذي يهبه لأوليائه ، أن يدّلنا للصراط المستقيم الذي معه تستقيم أيامنا أيضاً ، وأثق أن الله لن يخيبني أبداً فهو لم يرد يدا ارتفعت له صفرا خائبة . 

دمتم بكل خير وإلى لقاء في يوميّة أخرى ، وأتمنى أنكم أدركتم المقصد ، شكراً لك انت ايضاً يامن تقرأ لي لك كل الحب 💙

التاسع من يونيو❤️

تمت من أطهر بقاع الأرض مكة . 

Advertisements

One Comment اضافة لك

  1. أنوار🌟 كتب:

    ♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️♥️

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s