يوميّات -العشرون  من فبراير – 

on

مساء |صباح الخير صديقي ، هاأنذا أعود ثانية أكتب لك ، أرجو أن تكون بخير أينما كنت وأينما ارتحلت ياعزيزي ، لقد كان اليوم من معيار ثقيل يشبه شخص بائس أنفق كل مالديه من الأمل حتى لم يتبقى لديه شيء يتبلّغ به بقية الحياة ، كم هو مؤلم أن أن نعيد تكرار التجربة مرة بعد مرة وننسى في كل مرة تعثرّنا الأولي مصرّين أن النتيجة قد تختلف ، أهذا يعود لطبيعتنا البشريّة التي تميل الى الطمع وعدم الاستسلام من أول مرة أم هو تمسّك بحبال الدنيا الواهية أم تعلق شغوف بالحياة ؟ 

لقد أدركت ياعزيزي كم هو جاهل من يملأ ثغرات روحه وحياته بفكرة أو هدف أو شخصاً يستثنيه من الجميع ويكرّس حياتها من أجل ذلك وأنه لحريّ به أن يملأ ثقوب حياته وروحه بالله حتى تُزهر وتتصل بالركب السماويّ وتحلق بعيداً عن ترّهات الأرض وأهلها . 

ففي الأولى ماهي إلا محاولة نكراء للركون ضعف إلى ضعف متجاهلاً فكرة الفناء الذي تغزو كل شيء سواء سقطت عليه عيناك أم لم تسقط وفي الثانية ماهي إلا محاولة لطلب القوة من منبعها والمدد ممنّ يملكه ، محاولة لن ترجع منها يداك صفراً خائبتين فحريّ بك أن تقدم خطوتك هنا وتكرّس جهدك من أجلها حتى تضمن لحياتك انتظام ضرباتها في رتم مُدهش، عليك أن تكفّ من كثرة المحاولات التي ترتبط بالبشر ولتكثر من المحاولات التي تربطك بربّ البشر حيث الأمان السرمدي  . 

أتدرك ياصديقي أننا في كل مرة نتعثر نكتشف حقيقةً من حقائق الحياة المختفية عن العيان فنُصدم ونظلّ نحارب هنا وهناك حتى نعتاد ثم مانلبث أن نتعثر ثانية لتُكشف لنا حقيقة أخرى ومن ثم المزيد من النضال اللا منتهي، من يظن أنه سيتوقف عن النضال فسيعيش على الهامش هناك على الجانب الآخر من الحياة حيث الأموات ! 

ياصديقي الحياة ماهي إلا سلم ذو درجات اللا منتهية وعليك أن تصعدها جميعها بالترتيب الذي قُدّر لك ، لا تستطيع أن تعدو ولا تقفز من درجة الى درجة أخرى دون أن تمرّها بها ، وفي كل واحدة تفقدُ جزءاً منك وربما تضيف لك جزءاً جديداً ودواليك ، لا توقفّ وما إن تقرر أن تتوقف تضع لك درباً ممهدّا نحو الموت البطيء الذي يتغذى عليك بصمت دون أن تشعر حتى يبتلعك كلّك . 

نُقحم أنفسنا في تجربة هرباً من تجربة سابقة ، نعدو هنا ونمشي متباطئين هناك ، نبكي حينا طويلاً ونضحك في فترة وجيزة ، نسقط ونتمرغّ كثيراً في الوحل ولا يد تمتد لك لتساعدك على النهوض لتدرك أن الجميع ماهم إلا – لفترات محدودة – يطعمونك ليأخذون أفضل مالديك وما إن تنتهي حاجتهم منك يتلاشون بسرعة هائلة وكأنما لم يكونوا هنا تماماً ! 

لا بأس فالأوغاد مهما تمادوا لابدّ أن ينالوا ضعف مافعلوا والطيبون لا بد أن يجنون ثِِمارهم اليانعة ولو تأخر الحصاد ولو نسوا تماما ً مافعلوا وماقدموا فنحن كما تعلم نعيش في دائرة مُغلقة وعالمنا يبدو من الخارج قرية صغيرة لذلك لا بأس علينا جميعاً . 

ماأودّ أن أقوله ” عليك بنفسك أولاً ” احرص عليها واصلحها فأنها مصنعك الأول لمعداتك التي تريد بها غزو فساد العالم لإصلاحه ، ولأقول لك كما يقول زرادشت ” كل انتصارعلى الذات وكل فضيلة ليس إلا تمهيداً لطريق من سيسود ” وإياك أن تكثر من الشكوى من أمر قد قُضي أمره وانت في طريقك لتحقيق هدفك المرجو ” فالحياة تقول لمن يشكو وهي تتحكم فيه بغمزة من عينيها، إنك عاشقي فانتظرني لحظة لأتفرغ لك ” 

نحتاج أن نتعب كثيراً ونستريح قليلاً ونتوشح الصمت حتى نجعل أفعالنا هي من تتحدث بدلاً عنا ! سنسقط تعباً وسنبكي كثيراًولن نجد يداً مواسية وستقتات عليك الوحدة والأشياء العفنة محاولة منها لتسقطك ولكن إياك أن تستسلم ، تشبث بعرى الله وتجرد من كل حول وقوة منك واسأله ان يمدك من قوته ! 

أوه لقد كتبت كثيراً وأحسس أن عقلي أُجهد ولا أملك إلا أن أقول لك كما يقول زرادشت لشعبه ” أما أنتم أيها المتعبون من العالم ، أيها المتكاسلون فقد حقّ عليكم أن تدغدغ جلودكم السياط لتشتد عزائمكم وقوائمكم لأنكم إذا لم تكونوا ممتن نفدت قواهم فتعبت الأرض منهم فأنتم ولا ريب من فئة المحتالين المتكاسلين أو المنتقمين المنقطعين إلى الذات كالهررة الجشعة الخبيثة ، إذا أنتم أصررتم على اختيار الجمود وامتنعتم عن الركض بفرح وحبور فما لكم إلا أن تتواروا عن الوجود ، لا دواء للداء العُقام فاغربوا إذن عن الحياة ” 

دمت بكل خير وسأعود قريباً بإذن الله لأكتب لك كثيراً ولا تنسى أن تصلي لله من أجلي  .  

حُررّت يوم الاثنين |العشرون  من فبراير 💙

Advertisements

11 Comments اضافة لك

  1. Amira كتب:

    صدقا أجد في مدونتك السلوى سلمتي وسلم مدادك

    1. SOMAYYAH🌸 كتب:

      اللله كم أنا محظوظة بهذا ياأميرة !
      الله يهبك فوق ماتتمنين وضعف ماترجينه ، شاكرة لك جداً عزيزتي❤️

  2. أنوار . كتب:

    سُميّه ياسُميّه كم أحببت دائمًا ماتكتبين ()

    1. SOMAYYAH🌸 كتب:

      كما أحبك أنا وأحب زياراتك اللذيذة لمدونتي❤️

  3. غصن كتب:

    حديثك عند الاصدقاء الذين لم يكونوا كذلك اثار بداخلي العديد من الذكريات .. ربما شعرت ان العالم جميعه متشابه وبعض التجارب كذلك !
    جميل جدا
    لكن لم يعجبني استعمالك لبعض اقتباسات زرادشت
    لكن في النهاية هي مجرد اراء

    1. SOMAYYAH🌸 كتب:

      العالم ماهو الا قرية صغيرة ياهذه ، انت من يكمن بعينيك الجمال
      اتقبل رأيك بصدر رحب ومن ثم أني شاكرة لك جداً❤️

  4. بحر كتب:

    هذا أجمل شيء قريته اليوم… ربي يسعدك سمية 💗
    تدوينة عميقة و ملهمة

    1. SOMAYYAH🌸 كتب:

      الجمال بعينيك ، ويسعدك ويسعدك أيضاً
      شاكرة لك لطف رأيك وزيارتك لمدونتي💙

  5. غُصن كتب:

    ما اجملك!

    1. SOMAYYAH🌸 كتب:

      الله يهبك جمال الخُلق والخلق ، ياللطفك❤️

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s