يوميّات – الخامس من فبراير – 

on

صباح الخير ياصديقي ، عدتُ بعد انقطاع عن الكتابة لك ولكني أنزفُ كثيراً على مذّكرتي وكأنما روحي تمُزّق أرباً أرباً في كل نص أخطّه ، أتدرك هذا ؟ أتمنى أن توفّق للإحساس بهذا للشعور الذي الذي أختزله بأحرفي دون أن تجربه. 


اليوم قررت صباحاً أن أدوّن ، أن أعود فقد اشتقت كثيراً للكتابة وشعور المشاركة للحرف ، لذلك كان هذا ماكتبت ” اليوم صباحاً مخُتلفاً للدرجة التي تفوق صباحيّاتي المعتادة والمميزة أيضاً ، أتعلم لماذا ؟ لأني فقط وطئت أرض الحبيب ﷺ ، لقد كانت الأشواق قد غزت كل شبراً في قلبي ، سنتان منذو آخر صلاة في الحرم ومابرحت والله يعلم هذا أني أصلي له دائماً أن يبلغني وأن يروي أشواقي والله لا يخيب احداً وحاشاه أن يفعل ذلك لذلك لقد اُستجيبت دعوتي المنتظرة بكل شوق وهاهو اليوم يأتي ، مجنون من يفرط في لحظة هذه ! 

الساعة الخامسة والأربعون دقيقة وصلت المسجد الشريف يالله كيف لي أن أصف هذا الشعور ببضع حروف بسيطة ؟ ألا ترى أني أميت دهشة الشعور بهذا ؟ نبقى عاجزون رغم كل الحيل أن نصف شيئاً فاق كل شيء بجماله . 



أول ماأبصرت عيناي مسجد الحبيب ﷺ لم أتمالك نفسي ، مرت بجسدي قشعريرة عميقة كأنما هي رعدة قادمة تُبشّر بمطر قوي ، أمطرت عيناي دهشة وفرحاً وكأنما تعلمت درساً حينها أن الله لا ينسى دعواتنا وصلواتنا المتكررة حتى لو طالت المدة في انتظارها ، التقطت صوراً لأوثّق اللحظة 

فأنت تعرف كم أنا مجنون بتوثيق لحظاتي ، لأني أخشى من أن تخونني ذاكرتي ولأني أريد أن أختزلها في رصيدي للأيام اللذيذة كقوت للأيام التي نتسوّل فيها للحظات السعيدة، عشت اللحظة بلحظة . 

أتدرك عظم هذا الحدث أن تطأ أرض بها مرقد الحبيب الأولي عليه الصلاة والسلام وبه قبري أصحابه عمر الفاروق وأبو بكر الحليم وأيضاً بجوارهم الصِحاب الكرام ، أي حظوة تنالها عندما تلجُ هذا المسجد وغيرك من الملايين يتمنون أن يدركون هذا ! أعلمت حجم النعمة التي نرفل بها ؟ 

أنه لشعور عميق لا يمكن لمن هو غارق في السطحيّة أن يستلذّ بها ، ويجعلها تمضي دونما توقّف للتأمل والعيش بتفاصيلها ! 

خفضتُ وقع أقدامي وانا أمشي في ساحات الحرم احتراماً واجلالاً لحبيبي وأرسلت صلوات كثيرة للسماء ورجوت من الله أن لا يحرمني ولا يحرم كل مؤمن ومسلم شفاعته . 


أُقيمت الصلاة بعدها لتكون المفاجأة أتعرف ماهي ؟ توقّع ! 

لقد كانت وبمثابة صدمة لذيذة لتكمل عظمة المشهد إذ قرأ الإمام ” ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ” يالله ! فقراء وبشدة ، ناقصون ونظلّ على بابك ياكريم نرجوك بكل ضعف أن تمدّنا بقوتك ، نطلب ونطلب ونطلب وتظلّ أنت تمطرنا بكرمك في كل مرة ، لذلك ياصديقي لا تتسوّل شيئاً من أحد وابق صامداً قويّا وأمام باب الكريم اسلخ هذا كله وتجردّ منه وانطرح ببابه وتقدّم له بشكواك صدقني لن يردك حاشاه ، لقد كانت هذه الآية كافية أن تؤسس لنا قاعدة لحياة كريمة مسُتقرّة ولكننا نظل لاهثون خلف الدنيا متناسين عن هذا الذكر العظيم . 

لقد كانت لحظات الإشراق بهيّة ، الكل يصلي ويسبّح لله والحلقات انتشرت كما أشعة النور في كل بقعة في المسجد والتلاوات تعالت وعمتّ السكينة كل الأفئدة ، ياه ياللذاذة ياهذا ! 

لقد أردت أيضاً أدوّن لك بعض ماتعلمته ، لقد قرأت في كتاب عالم صوفي “نحن لا نولد ومعنا افكار مسبقة عن مسيرة العالم بل ان العالم يقُدّم لنا يوماً بعد يوم ونحن نكتشفه يوماً بعد يوم بفضل حواسنا” 

لذلك من حكمة الله وعظيم لطفه أن أخفى علينا كل شيء حتى نبذل أقصى جهدنا ولا نستسلم ، تخيّل ولو للحظة أنه كُشف لنا كل شيء ! لتملّكنا الملل ولأسقط في أيدينا ، لذلك يبقى شيئاً لذيذاً أن تعيش كليوم وأنت تجهل أحداثه ، منتظراً لكرم الله ومتيقظ لنسائم الله التي تهب بين مل لحظة وأختها ! 

لذلك من قال أننا نفقد القدرة على الدهشة كلما تقدمنا خطوة في العمر ، أنني أناقضه تماماً لأني أجد أن مازال الجميع يحمل روحاً طفوليّة متعطشة للفرح والدهشة على الدوام ، فلا يغرّك تلك التجاعيد التي تغطي جمال يدي أمك ولا انحناءة ظهر أبيك ونضج تصرفات أختك و رجولة أخيك الذي لم يعد صبيّا ، فهم مازالوا منتظرين لمن يشاركهم دهشة الحياة البسيطة ومازالوا يبحثون بكل ماأوتوا من قوة عن مكان يمارسون فيه طفولتهم المفقودة بحريّة تامة، وفي كل مرة يزداد عدّاد اعمارنا رقماً بعد رقم يزداد تصحرّ قلوبنا ولكن تبقى بقعة لا يمكن أن يلجها هذا التصحر ولو بعد حين . 


وحتى لا تفقد حقّك من دهشة الحياة عش يومك بيومه ولا تفكر في مستقبلك ولا تعيش في ماضيك الفائت ولكن لا تُفلت زمام الأمور من بين يديك وتوقف عن البحث المستمر عن الأشياء التي لا تجدي نفعًا وتوقف أيضاً البحث وراء ماجهل من خفاء الأمور ، فما خفي عن ناظريك أعظم وماخفي عنك إلا أنه لا يريدك لا تعلمه ! 


لأنها أشياء لاتحدث كل يوم ولأنها قد لا تتكرر لأننا لا نملك ضماناً كاملا على حياتنا ، دونتّ هذا لأقرأه فيما بعد إن شاء الرب ، هاأنا أصل في الختام وأعتذر جداً إن أطلت وأسهبت ولكني أحببتُ أن تشاركني دهشة لحظتي ياهذا” . 

 إلى هنا أنتهيت وتبقى  لدي الكثير فلم ينتهي الحديث ولكن سأكتب وأكتب وانفخ في الحرف روحاً ان شاء الربّ .. تمتّ 

دونتّ صباح الخامس من فبراير . 

Advertisements

4 Comments اضافة لك

    1. SOMAYYAH🌸 كتب:

      ❤️❤️❤️❤️❤️❤️

  1. to0ot كتب:

    مقالة سعدت كثيرآ بقراءتها حيث أنها ملئت روحي بالطمأنينة رغم كل شي ..

    1. SOMAYYAH🌸 كتب:

      الله يسعدك حتى ترضين ، ممتنة لك جداً
      تعليقك أسعدني كثيراً ❤️

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s