أتظنّه ينساك؟

on

بالأمس جلستُ حبيسة ذاتي أحاول أن أجمع شتاتي لأكوّن صورة كاملة وأن أجد مبتغاي في هذه الحياة ، بتّ أتساءل إلى متى ستظلّ أحلامي ميّتة مهما حاولت أن أبعث فيها روح الحياة ؟ إلى متى تظل خطواتي معلّقة بين نقطتي البداية والنهاية ؟ إلى متى سأظل أبحث بين الأنقاض عن جدوى حياة ؟ إلى متى سنظلّ نسرق من اللحظة لحظة فرح ومن الدمعة ضحكة صادقة ؟ 

إلى متى سنكتب الرسائل التي لا يمكنها أن تصل الى الشخص المجهول الذي نرسم صورته ولم تكتمل بعد ؟ إلى سنظلّ نسكن الخيال مع إدراكنا الكامل كم هو قصيّ عن واقعنا المزّيف ؟ إلى متى سنظل نعيش بتفاؤل مفرط وكأنما نحن نعيش تحت تأثير غيبوبة لم يقُدّر لها أن تنتهي بعد ؟ إلى متى سنظل نهرب من حقيقتنا ونظلّ متواريين خلف الأقنعة حتى نتمكن من العيش بشكل جيدّ بين أشخاص يحاولون أن يشكلّون لنا صورة خاصة بنا ؟ إلى متى سنظلّ نكتم صرخة حبيسة بين أضلاعنا ؟ 

لقد وقفنا طويلاً في ساحة الإنتظار ويبدو أن قطار الحياة قد تجاوزنا بعيداً الى وِجهة لا نعرف مداها وكأنما نحن مسافرون متأخرين قُررّ معاقبتهم بالمكوث في الوطن الذي باتوا ينون الرحيل منه في كل لحظة تتجددّ أنفاسهم ، لقد انتظرنا طويلاً وبتنا كمريض في ليلة شتويّة يتلوى وجعاً يرجو الفرج ولكن الليل البهيم أبى إلا أن يجعل لكل دقيقة حضوراً خاصاً بها، يطول ليله عليه مع وجعه ويزفر وكأنما يخرج قلبه مع كل زفرة  ولكنه يدُرك بإيمانه الصادق أن مع الفجر سينقشع الظلام والألم  ! 

في موجة التفكير الطويل ، قطع أنفاسي اللاهثة وأوقف قلمي المنطلق صوت نديّ ينطلق من المذياع ليقطع ظلمةَ الأفق ليأتي ويأتي معه الضياء الذي لايمكن لأي ظُلمة أن تجعلهُ يخبو، قائلا ” وماكان ربّك نسيّا ” 

لقد أتى وكأنما هي صفعة قاسية كافية لتخرجني من السبُات الذي أغطّ به لحقبة زمنيّة طويلة ، لقد أتى بسرعة خاطفة وكأنما يقول لي هل ظننت ولو لمرة واحدة أنك في هذا العالم المتسع وحيداً؟  وأنما نضالك الذي تقدُمه كل يوم لتواجه صراعات الحياة  وأن سقطاتك المتكررة التي تتعرض لها في كل مرة  وقد أدمتك حتى أثخنتك أن الله لا يعلمها ؟ ” 

أنسيت ياجاهل نفسه عندما خاطبك الله في كتابه ” لقد أحصاهم وعدّهم عداً ” ويقول لك مُذّكرا لك في كل عمل قدمته متفانيا ولكن للأسف لم تجد يداً واحدة تصفق لك تقديراً لجهدك المبذول ” فسيرى الله عملكم ” .

لقد أدركت حينها إني لم أكن للحظة  وحيدة حتى وأن أحسست بذلك ، حتى وإن كنت في بقعة قصيّة عن الجميع ، حتى وإن كنت في الظلمة وكأنما الأعين عُميت عني ، لقد كان الله يظللني بمعيّته ولم ينساني يوماً ! 

الله يعلم أحلامي ، تطلعّاتي ، نضالي الطويل ، بكائي العميق  ، حرقة صدري المختبئة عن الأعين ، تعثراتي التي أدمتني ، اللحظات التي أدركت إنها المنية وافتني ، الخيبات المتكررة الله يعلم هذا وأكثر .

أتظّنه يوماً ينساك وينسى البقعة التي تحتلّها على وجه العالم ؟ حاشاه . 

أتمنى لكم يوماً جيّداً ، دمتم بخير 💙

Advertisements

2 Comments اضافة لك

  1. منيرة كتب:

    سمية جزاك الله خيرا يا غالية لكن لا تجوز صور الارواح فتجنبيها و كذلك أظن هذه الصورة تحمل طقس من طقوس عبادة شركية
    فانتبهي يا غالية .. و كذلك يا غالية انتبهي من تفسير الآية حسب الرأي .. جزاك الله كل خير

    1. SOMAYYAH🌸 كتب:

      اوه لم اعلم عن هذه الطقوس ياعزيزتي ، اشكرك جداً وماهو تفسير هو فقط لا يعدو عن كونه فهم للآية .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s