الورقة الأخيرة

on

قبل أيام مضى عام متعلقّا بأشعة الشمس مع الغروب وبتّ أرقب ماذا سيحدثُ بعده ؟  في الليلة ذاتها أتانا عاماً جديداً بكل بساطة . 

ألا تدرك ألم انصرام عام من عمرك ؟ وماذا حملّناه في خبايا حقائبه التي مضى بها وماذا خبأنا أيضاً من حصيلته ؟ ثلاث مئة وخمس وستون يوماً ذهبت من بين أيدنا بحلوها ومرّها ، بإنجازاتنا التي رقصنا لأجلها وبأحزاننا التي اكتنفنا العتمة لأجلها ، بأفراحنا التي حلّقنا معها حتى اذا ما انتهت عاودنا السقوط مرة أخرى لنزاوال العيش مرة أخرى ، بأطوار تغيراتنا التي مررنا بها ربما يوميّا وربما شهريّاً وربما كل لحظة تمرّ علينا تجعل منا أشخاص غريبين لا نعرفهم للحظة ! 

رحيل عام يعني أنه رحل بِضعاً منا معه ، وربما نحن نرحل معه بجلّنا وننتظر بدء عاماً قادماً لنعود معه مرة أخرى متمنين أن نعود وقد رممنّا ذواتنا بشكل كافٍ حتى نتمكن من ملائمة ظروف عام قادم لا نعلم عنه شيئاً !

مايؤلمني أكثر أن الأيام تمضي بسرعة هائلة وهذا يعني أن أعمارنا تمضي معها وربما تفوقها في السرعة ، يالله ماذا قدّمنا في حصيلة الأعوام المنصرمة ؟ وكيف هي استعداداتنا لإستغلال هذا العام الجديد ؟ ومايؤلم أكثر وأكثر أن نجعل أعوامنا متشابهة يظللّها الضياع وأيامنا لا تكاد تختلف الإ بذاك المسمى بالتاريخ لكل يوم وشخصياتنا كما هي قبل عشر سنوات وأكثر ، لا جديد وكأنما نحن أجهزة قد توقفت عن التحديث ، من المؤسف جداً ياقارئي أن نصبح أشخاص وكأنما نحن استهلكنا مخزون حياتنا المفترضة وبقينا منتظرين ساعة الصفر . 

إن عامنا القادم يحتاج نيّة صادقة وتخطيط متوازن فالحديث عن الأهداف دون كتابتها لا يعدو عن كونها أمنيات فقط ! لا بد أولاً أن نعقد صفقة رابحة مع الله حتى نجعل لحياتنا أساساً صلباً ، لا يمكن للأيدي للعابثة أن تصل إليه ، أن نصدق مع أنفسنا للحظة ونتأمل مواهبنا المُهدرة بشكل مباشر نلحظه وربما خُفي علينا ذلك وكما يقولون ” وماخُفي أعظم ” .

بعدها لابد من خطة جيّدة تجمع بين العقلانية والمصداقية فلا تبالغ فتملّ نفسك قبل أن تتم ذلك ، وأن تجعل من هذه الخطة نقطة تحوّل لك ولمجتمعك ، أضمن خطتك هدفاً روحانيّا و أهدافاً تطوّر عقلك وأهدافاً تهتم بجسدك وأهدافاً تطوّر مجتمعك وأهدافاً تخدم أمتك بها ، ولو تقتصر على خمسة أهداف مثلاً وتنتظم على ذلك لهو خير عظيم،  صدقني قارئي إنك حين تتمنى شيئاً عظيما وتقوم كل يوم لأجله بفعل بسيط سترى النتائج مُذهلة ولو بعد حين ، لا يهم الوقت الذي يستغرقه حتى يرى النور مايهم حقاً أن ألا تفقد إيمانك وتستمر فهذا مايحدث فرقًا مهولاً . 

أخيراً ؛ دونت من أجلك ومن أجل العالم المنُتظر أشخاصاً يحدثون ثورة تتضمن ثروة لذيذة لا تُقدّر بثمن ، لذلك جُلّ ما أتمناه للجميع أن يجعلوا من هذا العام نقطة إنطلاق لأهدافهم ، أن يجعل الله عامهم مُزهراً ، عاماً بكثير من الروحانيّة والكثير والكثير من العمل الدؤوب . 

دمتم بخير

Advertisements

One Comment اضافة لك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s