رسائل النور 

on

 

” غريبة هي الأيام عندما نملك السعادة لا نشعر بها ونعتقد أننا من التعساء ، ولكن ماإن تغادرنا تلك السعادة التي لم نقدرها حق قدرها احتجاجاً ربما علينا ، حتى تعلن التعاسة وجودها الفعلي فنعلم أن الألم هو القاعدة وماعداها هو الشذوذ عن القاعدة ، ونندم ساعة لا يفيد الندم على ماأضعنا ومافقدنا ” 

كما هو متعارف ياصاحبي أن الله يداول الأيام بين الناس فربما اليوم نكون من السعداء فغداً لا نعلم كيف هو حالنا ؟ وأي منقلب ننقلب إليه وهذا مايجعلنا في كل يوم نخوض تجربة جديدة تكون خارج النص الذي اعتدنا على كتابة يوميّاتنا بين أسطره ، ولكن المهم هنا بماذا نخرج من تلك التجارب ؟ هل تصقلنا لتجعلنا أكثر إصراراً فكما تعلم “العالم لا يدين لنا بشيء ولا شأن لأحد بما يحدث لك ” أم تمرّ علينا وتذهب ولا تثير سوى غبار نختنق به مدة مرورها ومن ثم يتلاشى ويتلاشى معها جزء منا هدراً لأننا لم ندرك ماهيّتها لنستعد لها ونجعل منها درساً يُضاف الى حصيلة الدروس التي تلقيناها من مدرسة الحياة وكانت كوسوم على جدار أيامنا لا يمكن لأي قوة تمحوها . 

لقد كان الشهر الماضي شهراً قاسياً، كان بمثابة أياماً عِجافًا مّرت ببطء متناهي لا يمكن أن أصفه ، نهار متعكر وليل لا أعلم أهو الليل الطويل أم أن الليل فيني يطول ؟ كل يوم أتعثر بالجرح ذاته وهذا ماجعله يكبر ويكبر فيّ ، فقدت دهشتي التي كنت أقتات عليها وأجعل منها سبباً دافعاً للحياة ، باختصار أصبح الملل كموجة اختنقتُ بها واختنقت بها أيامي تِبعاً لذلك لقد كانت شيئاً قاسياً لا يمكن أن يُسطر ببضع كلمات . 

وكما تعلم أنه يصعبُ عليك في كل مرة تضيق بك الحياة ذرعاً أن تأتي الى صديقك تشكوه ماتجدهُ؛ فربما هو يعاني أضعاف ما تشكو وربما ماتشكو منه يُعتبر ترفاً أمام ألمه ، وكما يقول جُبران ” أنا استصعب ، أستصعب جداً ، الشكوى من علة تّلم بي فإذا مرضت رغبت في أمر واحد هو الاختفاء عن عيون الناس حتى عن عيون الذين أحبهم ويحبونني وفي شرعي أن أحسن دواء للداء هو الانفراد التام ” 

فربما تشكو لصديق فيتكدر لأجلك وربما تشكو لعدو فيفرح بما يسؤوك ويستغلّ ذلك ضدك ولكن أقول أن التوازن مطلب هام في كل شيء ، فلا افراط ولا تفريط ، فلا تصبحُ مذياعاً تصدح في كل حين بأحزانك فيضطر من يحبك/يتحملّك أن يغلقُ أذنه عنك ولا أنزتصبح صندوقاً مُغلقاً لا يُعلم عنك شيء ، بل تحدّث عند من تعلم أنك عندما تشكو له قسوة الحياة فيصغي لك ويكفكف أُدمعك ويجعل من كتفه متكأ عندما تميل بك الحياة . 

لكن كما تدركُ ياصديقي الضيق له أوان كما للفرح وقتاً ، وكلما ضاقت أمورنا الى درجة أن نفقد الأمل في كل شيء ، كلما كان ذلك مُشيراً الى قُرب الفرج ، الى انبلاج الصبح رغم إسوداد الليل! 

لذلك كان لا بد من أن أقيم عِراك مع ذاك الحصار الذي اكتنفتني وأن لابد أن أتقبل مايحدث بقلب راضٍ حتى يكون سبباً لأنهض وأتدارك ما تبقى من هذا الشهر ولا أستسلم مهما حدث فكما تعلم ” لا أحد يقدر أن يأتيك بالنصح أو المساعدة، لا أحد. وليس ثمة سوى درب واحد، أن تتوغل في ذاتك” لأنك وحدك من تملك القدرة على التغيير إن اقتنعت بفكرته وصدقني إن لم تقتنع لن يفيدك ولو ألُقي عليك كل يوم موعظة تحثّك على التغيير ، عقلك هو المهم هنا عندما تتلقفه وتحاول أن تستغلّ كل قدراته وأن لا تجعل لقلبك وقتاً فارغاً ليعمل عِوضا عن عقلك فيحملّك مصائب لا تُكاد تحتملها . 

لقد خضتُ في الأيام الماضية عِراكاً شديداً مع أشياء تطول بها القائمة ، فكنت كل صباح أنهض وأسال الله أن يهبني قوة من لدنه ، أن يجعل من هذا الجهد الذي أبذله زهراً لا يموت مع الأيام ، أزيّن به شرفات الأيام العاتية حتى يتجدد شعور الحياة لدي في كل مرة أسترق النظر اليه .، ولأن الله لا يدع كل ضعيف وحيداً، فقد منّ الله علي بصديق مثلك ،لقد كنتُ حانياً عليّ ، احتملت كل مزاجاتي المتعكرة وفي كل مرة آتيك محملّة بالجِراح تهبني حديثاً مواسياً فينبت مكان الجرح ورداً بهيّ المنظر ، كنت تحاول جاهداً أن تقحمني في أحداث ونشاطات حتى أملأ بها الفراغ ، الذي يبدو كوحشاً يلتهم من يستسلم له وحيداً . 

 كانت محاداثتك تنشرُ بي نسيماً يجددّني بحنيَة ، و كانت يدك تمتدّ إلى يدي في كل مرة ولا تُفلتها ، أمطرتني وابلاً من الدعاء الدافيء ، لقد كنت حقا محطة حياة لا يشبهها أي شيء ، أجد بها دفء الصداقة في كل مرة ألج بها ، ياصديقي الوارف في قلبي؛ ” لقد عبرت حصاري كنافذة ، كم أرى الأرض من خلالك خضراء !” 

أكتب لك ياصديقي من عتمة التجربة وأنا أصلي لله أن ينقلني بلطفه الى بؤرة النور ، وأن يجعله يتخللّني ليجدد كل شيء يمرّ به ، أكتب لأنقل لك شيئاً مما أجد و أرجو أن أوفق الى الخروج من هذه المحنة وقد أدركت مغزاها. 

ياصديقي ؛ إنني مدركة أن الله يرسل لنا من خلال كل مانعانيه ونجده من مشّقة في حياتنا أن الله ماعنده خير وأبقى وحتى نصل لذلك لا بد أن نشمرّ عن سواعدنا وأن لا نستسلم للأيام تفعل بنا ماتشاء ، أن نحاول ولو مرة أن نغيّر مجرى الأحداث ولو شيئاً بسيطاً ، ربما اليوم نخطأ وغدا وبعد غد أيضاً، ولكن كما تقرأ في كل مرة في الكتاب العظيم ” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا ” فلذلك كل ما علينا أن نجعل جِهادنا خالصاً لله لا نرجو الا رضاه حتى نحظى بأن نضمّ الى من جاهدوا ووفقّوا الى الصراط المستقيم ، لذلك كما يقولون” عليك أن تعيش حياتك متفائلاً بلا دروشة وأن تتشائم بدون عجز ” و أضيف إليها مناضلاً مصرّا على تغير يومك القادم ولو كلّفك ذلك الشيء الذي لا يقدّر بثمن فالحياة كما تعلم ليست بذاك السهولة التي تتوقع ، خوض لتجارب عدّة كفيل بأن ينقل لك الصورةالحقيقة للحياة وماإن خلت أيامك من ذلك وأصبحت متشابهة فهذا يعني أنك توقفت عن الحياة بشكل مؤقت . 

الى كل صديق أمطرني بحبه في وقت أجدب كل شيء جانبي ، أحبك 💙. 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s