واضمم إليك جناحك !


FullSizeRender (14)
من بؤرة  التفكير العميق كان التساؤل هذا !
 في قصة موسى عليه السلام ،في لحظة الرهبة والخوف الذي تداركه بعد رؤية الله فلذلك أمر جللَ لا تُكاد الأنفس العظيمة على احتماله وهذا مايؤكده حينما تجلّى الرب تبارك وتعالى الى الجبل في طور سيناء وحينما نقول أنه تجلى فالمعنى هنا -أي ظهر من نوره قدر نصف أنملة الخنصر كما في حديث صححه الحاكم-  تهاوى الجبلَ وصار مستويا بالأرض كأن لم يكن .
إن الأمر فوق مايتخيله عقلك الصغير والخوف الذي أدرك موسى لم يكن خوفاً عاديّا فيا لرهبة الموقف وعظمته ! هل سبقَ وانت تقرأ هذه الآيات أن تخيلت يوم القيامة وقد انتهيت من الحساب وفزت بدخول الجنة ومن ثم أُكرمت بالزيادة – رؤية وجه الله – ؟ تخيّلها ولو مرة ! كيف هو حال قلبك بعدها ؟
هنا كان العلاج الربّاني حينما قال الله له – في موضع سورة القصص-  {واضمم إليك جناحك من الرهب} !  ليسكن خوفه من رؤية هذا النور العظيم ورؤية يديه  بيضاء من غير سوء فكأنما هي شعاع مُقتبس من الشمس ورؤية العصا أيضاً الذي تحولت بقدرة الله الى حيّة تسعى تخترق صمت الظلمات  .
-اضمم اليك جناحك -فكأنما يداك جناحان تمنحانك حرية الطيران والهروب بعيداً من الحدث المهيب ، طوق النجاة التي تمدّها عندما تجذبك موجات الحياة المتلاطمة ، حتى وان ضاقت عليك لحظتك وأُغلقت عليك كل منافذ الاتساع لهذا الضيق الذي يخنقك في كل زواية من زوايا الجسم ولم تجد ركنا قويّا تستند إليه فما لك إلا أن ترفع يداك عالياً نحو السماء نحو ربّ العطاء  وتطلب الغوث .
فاضمم إليك جناحك في وقت خوفك ، في وقت تخبطّك في الظلمات ،حينما تتنابك الوحدة في طريق الحقّ لقّلة سالكيه ، في وقت الفتن والصخب والهرج  ومن ثم اهرب بنفسك الى الله ! لا تستلم وقد وهبك الله يدينَ احتوت قوة خارقة لتذهب كل خوف قد ينتابك وتمنحك دفئاً أيضا  حينما تلتحم مع يدين شخص آخر وأنتما تخطوان الى الجنة بخطوات واسعة الظلال .
توصلت حقيقة إلى  أن القرآن نظام شامل  يكفل جميع لحظاتك ماكبُر منها وماصغُر حتى لحظات خوفك في وحدتك لم يتركها ولم يهملها بل  احتواها بكل حنيّة  فلا يجعلك في حاجة إلى أحد مادمتَ تملك المقدرة على احتواء ذاتك   !
فقد فسرها  ابن كثير :”قال الله تعالى : ” واضمم إليك جناحك من الرهب ” قال مجاهد من الفزع وقال قتادة من الرعب , وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وابن جرير مما حصل لك من خوفك من الحية والظاهر أن المراد أعم من هذا وهو أنه أمر عليه السلام إذا خاف من شيء أن يضم إليه جناحه من الرهب وهو يده فإذا فعل ذلك ذهب عنه ما يجده من الخوف وربما إذا استعمل أحد ذلك على سبيل الاقتداء فوضع يده على فؤاده فإنه يزول عنه ما يجده أو يخف إن شاء الله تعالى وبه الثقة “.
ما أردت أن أخبرك به هنا ؛ إنك حينما تقرأ القرآن وتتشرّبه كل خلية في جسمك وكل وصلة في دماغك ، حينما تتمثله كنهجٍ لحياة مستقيمة مطبقاً ماأتى به ومنتهياً عما نهاكِ ان تأتي به فأنه سيهبك من البركات لا تسعها أصابعك العشرينَ لعدّها وربما اصابك التعب من ذلك الحساب !
أن القرآن اذا تسّرب الى أعماقك ياصديقي حرفاً حرفاً نشرَ بداخلك ضوءا لا حدّ لمداه و لايمكن للدنيا أن تبهته  ، سيجعل من قلبك قلباً أبيضاً ممتلئ  بحبّ الله أولاً ومن ثم يعقب ذلك الحب العظيم  سلاماً داخليّا مطمئنا لك في كل حدث وسلاما تهديه لمن حولك أيضاً ، سيعيد ترتيب أولياتك  وسيجعل منك شخصاً مختلفاً لا يمتّ الى سابقك بصلة، كسور عظيم  في أوقات الهشاشة والتحطم وكقلباً كبيرًا يحتوي العالم أجمع بحبّ ولطف !
سيرشدك إلى ماذا تفعل وكيف تواجه كل الظروف ؟ ببساطة ياصديق سيصنع لك حياة مختلفة أجمل مما ترسمها مخيلتك قلب أزرق
قبل أن تغلق المتصفح أقولك :
يخاطبنا الله بكل شفافيّة في موضع من القرآن :
 { وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ  فَهَلْ مِن مُّدَّكِر} فلا تجديك الأعذار الواهنة لتمنحك  سبيلا الى أن تتفلّت  من تدّبر ولو آية واحدة فقد تغيّر حياتك بأكملها ومن ثم عباداتك الروتينية التي تحولت الى حركات تُؤدى فقط والروح تجري في فلك آخر  أو اعطاء القرآن من وقتك ولو عشر دقائق قلب أزرق.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s